الراغب الأصفهاني

1012

تفسير الراغب الأصفهاني

لهم ، فحذف البخل الذي هو المفعول الأول ، لدلالة يَبْخَلُونَ عليه ، كقولك : من كذب كان شرّا له ، وإذا قرئ بالتاء فتقديره لا تحسبّن بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم ، فحذف المضاف لظهور المعنى « 1 » ، وبيّن بالآيتين أنهم جعلوا أعمارهم وأموالهم مصروفة إلى ما أورثهم إثما أو عقوبة يوم القيامة ، وتطويقهم ما بخلوا به على طريق التشبيه والتقريب « 2 » ، نحو ما ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « يأتي كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع « 3 » ، له زبيبتان ، فيطوق في حلقه « 4 » ،

--> ( 1 ) هذا تقدير الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 493 ) ، وانظر علة القراءتين في : حجة القراءات ص ( 183 ، 184 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 133 ) ، والدر المصون ( 3 / 510 ، 511 ) . ( 2 ) القول بأن التطويق في الآية على التشبيه والتقريب غير صحيح ، والصواب كون ذلك حقيقة . قال الطبري : يعني بقوله جلّ ثناؤه سَيُطَوَّقُونَ ما بخل به المانعون الزكاة طوقا في أعناقهم كهيئة الأطواق المعروفة . جامع البيان ( 7 / 433 ) وقال الواحدي : « يجعل ما بخل من المال حية يطوقها يوم القيامة في عنقه ، تنهشه من قرنه إلى قدمه » الوسيط ( 1 / 527 ) . ( 3 ) الشجاع بالضم والكسر الحية الذكر وقيل : الحية مطلقا . والأقرع الذي لا شعر على رأسه ، يريد حيّة قد تمعط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره . والزبيبتان : النكتتان السوداوان فوق عيني الشجاع . انظر : غريب الحديث للهروي ( 1 / 80 ) . والنهاية ( 2 / 447 ) ، ( 4 / 44 ، 45 ) . ( 4 ) وهذا التطويق أيضا حقيقة . قال ابن حجر : يطوقه : بضم أوله وفتح -